نسخة الجوالة | النسخة الأصلية
JoomlArt.ir JoomlArt.ir JoomlArt.ir
 

الفصل الثاني: الإمام الكرباسي وأعلام عصره PDF طباعة أرسل إلى صديق
آل الكرباسي - الباب الخامس: فيما يتعلق بأساتذة الإمام الكرباسي
الإثنين, 01 آب/أغسطس 2011 18:42


الإمام الكرباسي وأعلام عصره

استطاع الإمام الشيخ محمد ابراهيم الكرباسي منذ بداية شبابه أن يحظى بحضور مجالس الفقهاء والحكماء والعرفاء والمتكلمين والمحدثين البارزين والمشهورين في عالم التشيع، وبمسعى منه وبجهده المتواصل وهمته العالية، نال أعلى مراتب العلم والعمل وأرقى درجات الفضل والمعرفة، ووظف كل طاقاته الخلاقة لخدمة أبناء جلدته في مسقط رأسه، ونذر نفسه لخدمة دينه وإرشاد الناس وتوجيههم لوظائفهم الدينية وقضاء حوائجهم وحل مشاكلهم، وتربية جيل من الفضلاء والعلماء، بالاضافة الى انصرافه الى التأليف والتصنيف في مختلف العلوم والمعارف الاسلامية، وبجهوده وجهود معاصريه أعادوا الى دار العلم في إصفهان رونقه ومكانته الى سابق عهده، حيث ورث هذه الهمّة عن أستاذه ومربيه العلامة الحكيم البيدآبادي الذي استطاع وباستعانته بالقوة الإلهية أن يسير عجلة هذه المؤسسة العلمية بعد أن شارفت على الانهيار نتيجة حملة الأفاغنة، وظلت دار العلم في زمان الإمام الكرباسي في عناية ورعاية تامين، بل وحتى بعد رحيله، إذ تكفل تلميذه المرحوم العلامة الحاج السيد حسن المدرس الإصفهاني هذه المهمة، وأخذ على عاتقه المحافظة على تقدمه وازدهاره.

في الفترة التي تزعّم الإمام الكرباسي إمامة المسلمين اعتلى كرسي التدريس في دار العلم بإصفهان، وكان هناك أيضاً عدد كبير من العلماء البارزين والمراجع الكبار ممن ساهموا بالنشاطات العلمية واشتغلوا بالتدريس معه أمثال: السيد حجة الاسلام الشفتي، الشيخ محمد تقي ايوان كيفي الإصفهاني، الآخوند الملا علي النوري، السيد صدر الدين العاملي، السيد محمد المجاهـد الكربلائي، المولى علي أكبر آژه أي، الشيخ محمد علي الهزارجريبي المازندراني، والحاج السيد يوسف الخراساني. كما أن هناك علماء وفقهاء كبار في العتبات المقدسة بالعراق ممن عاصروا الإمام الكرباسي أمثال صاحب الجواهر، صاحب الفصول، شريف العلماء، وأبناء الشيخ جعفر الكبير النجفي(1) حيث أن دار العلم في إصفهان كانت في تلك الفترة (أي في القرن الثالث عشر الهجري) من القواعد والمراكز العلمية الراقية والمتقدمة في عالم التشيع ومحط أنظار العلماء والفقهاء البارزين من كل حدب وصوب. وهناك حكايات جميلة تروى في هذا الباب، نذكر هنا بعضاً من حكايات الإمام الكرباسي مع معاصريه.


1 ـ الإمام الكرباسي والسيد حجة الاسلام

من بين الأسماء التي تقفز الى الذاكرة، كلما ذكر اسم الإمام الكرباسي هو اسم الحاج السيد محمد باقر حجة الاسلام الشفتي وذلك لما لهذين العالمين من صلة وثيقة وصداقة متينة. لقد بدأت زمالة الشيخ للسيد منذ حلقات الدروس في العتبات المقدسة في العراق وخاصة في النجف الأشرف، حيث كانـا يحضران سوية دروس الأساتذة الأفاضل خلال تـلك المرحلة، وقد صنعت أواصر الصداقـة بـين هذين العالمين منهما أخوة دون أن تلدهما رحم واحدة، وهو مصداق للحديث الشريف: «رُبَّ أخٍ لم تلده أمك». وهذه الحالة نادرا ما تجدها وسط العلماء وغير العلماء، ولم يخطر ببال أحد أن هذه العلاقة الوطيدة والأخوة والصداقة سوف تترك لها يوما من الأيام أثرها البالغ في مسيرة حياتهم العلمية والعملية وخلق من كل منهما عالما فاضلا وفقيها مميزا فيما بعد، ومرجعا من المراجع التي يفتخر بهما عالم التشيع.

لزم الاثنان مدينة إصفهان مقراً لسكناهم، وتزعما المرجعية سوية دون أن تسبب الزعامة لهما الخلاف والفرقة، كما هو ديدن الزعماء عادة، بل على العكس، فاذا نال أحدهم مرتبة وارتقى درجة تجد الآخر يزهو فخراً كأنه هو المرتقى ولم تمس صداقتهما قيد أنملة.

رغم كثرة المجتهدين وعلماء الدين في المدينة، كان العامة والخاصة وحتى العلماء منهم يفدون على هذين العالمين البارزين للاستشارة وطلب المعرفة. وأقل ما يلاحظ أن يفلت أحدٌ من تقليد أحدهما(2).

كان السيد حجة الاسلام الشفتي لا يتوانى من تقديم الاحترام والتقدير لمقام الإمام الكرباسي، وقلما تجده يرضى باجتهاد أحد في مسألة غير الإمام الكرباسـي لدرجة إنه أبى أن يجلس على كرسي التدريس إجلالاً له(3).

وفي رسالة السيد الحجة الى أميرة من سيدات البلاط القاجاري يجلل فيها مقام الإمام الكرباسي حيث يقول فيها: «أما عن الشيخ الجليل الحاج محمد ابراهيم الكرباسي أعرض لصاحبة العصمة والحياء سمو الأميرة بأن: شامخ الألقاب، مطاع الأنام، مفخرة الاسلام جناب الحاج محمد ابراهيم الكرباسي دام ظله العالي، سيشرف سماحته(4)، وهو اليوم وحيد عصره وفريد زمانه، واحترامه وتقديره من لوازم الدين وفرائض رب العالمين»(5).

لاشك أن أحد بواعث شهرة السيد الحجة مدينةٌ الى ما قام به الإمام الكرباسي بالدعاية المخلصة له والاشادة بمقامه. والمعروف أن الإمام الكرباسي لم يعترف بوجود مجتهد غيـر السيد الشفتي، ورغم علو قدر الشيخ الكرباسي ومنزلته ذهب بنفسه الى بلدة «زواره» واختار للسيد الشفتي زوجة وأتى بها الى المدينة(6) وكان يولي طلبات السيد اهتماماً واحتراما خاصا، كما كان يقبّل رسائل السيد ويضعها على عينه. يذكر صاحب كتاب قصص العلماء في كتابه: «أنا بنفسي سمعت من الحاج الكرباسي وهو على المنبر يقول: لو أن رسول الله(ص) كان اليوم حياً وأراد أن يرسل الى إصفهان قاضيا لأرسل السيد الشفتي»(7).

وينقل المرحوم الجابري الأنصاري أيضا أنه سُئل الحاج الكرباسي مرة مَن مِن ذرية الأئمة(ع) أعلى درجة، فأجاب الحاج: أنا بنفسي رأيتهم دفنوا السيد الشفتي(8).


2 ـ احترام الإمام الكرباسي للشيخ الاحسائي

إن الفقيه المتكلم والمتبحر والمحدث المعروف الشيخ أحمد الاحسائي ـ كما سبق وذكرناه لدى ذكرنا لأساتذة الإمام الكرباسي ـ كان من شيوخ إجازة الإمام الكرباسي. ورغم أن علماء ايران لم يقدروا الشيخ الاحسائي بالشكل اللائق به، إلا أن الإمام الكرباسي كان يجلله ويحترمه احتراما خاصا، فقد استضافه عند وروده الى إصفهان، فقام بتقديره. يقول المرحوم التنكابني: متى ما ورد الشيخ الاحسائي إصفهان، كان يحل في ضيافة الإمام الكرباسي، وكان يقدمه للصلاة في مسجد حكيم ويقتدي به، مع العلم أن السيد الشفتي لم يكن كذلك، وكان الشيخ الاحسائي يجلس قبيل الظهر عند باب مسجد حكيم ومعه آلاته المحددة لوقت الزوال، فما أن يدخل وقت الزوال كان يصلي النوافل والى أن يصل الى المحراب كان قد انتهى من أداء النوافل، فيبدأ بفريضة الظهر، ويأتي دور الإمام الكرباسي ويقتدي به(9).


3 ـ الإمام الكرباسي ينقذ الشيخ مسيح الطهراني

كان المرحوم الحاج الشيخ مسيح الطهراني المشهور بالمجتهد، أحد العلماء المعاصرين للإمـام الكرباسي، وكان من رؤساء دار الخلافة في طهران، وكان من الفقهاء البارزين في زمانه، ولم يكن أحد أعلم منه في طهران في ذلك الزمان. استطاع الشيخ الكرباسي أن ينقذه وينجيه من مشكلة وقع فيها ولاسيما أنه كان مبغوضاً عليه من قبل الحكومة الروسية آنذاك.

والحكاية باختصار هي: أن من ضمن الأعمال الوحشية والاجرامية التي كانت تثـقل ملف السفير الروسي في ايران «كريبايدوف»، أنه كانت تؤخذ له نساء مسلمات الى بيته ليتصرف بهن كما يشاء، وحتى كان يدعي أن الإماء الكرجيات في ايران هن من رعايا الدولة الروسية ويجب أن يسلّمن إليه.

وكانت الحكومة الايرانية وعلى رأسها السلطان فتح علي القاجاري تخشى الروس الذين هاجموا ايران واحتلوا ربع أراضيه، لذا كان السلطان يتحاشـى مصادمة السفير الروسي، ولم يتخذ ضده أية محاولة لايقافه عند حدّه، مما حدا بالشيخ مسيح أن يصدر حكما بوجوب إنقاذ جميع النساء المسلمات من بيت السفير الروسي «كريبايدوف» مهما كلف الأمر، وإثر صدور حكم الشيخ مسيح، وتلبية لفتواه، توجه عشرات الألوف من المواطنين الى دار السفير وأحاطوه طالبين منه إطلاق سراح النساء المسلمات، وقد واجه المتظاهرون مقاومة مسلحة من طرف السفير وأعوانه، وقد تمخضت هذه المواجهة الى قتل السفير و 37 من أعوانه، وأطلـق سراح جميع النساء المسلمات، مما أدى الى غيظ الروس وكذلك السلطان فتح علي القاجاري على الشيخ مسيح المجتهد، فأصدر السلطان أمراً بعزل الشيخ مسيح، حيث كان يحتل منصب رئاسة العلماء في زمانه. إلا أن أمر السلطان لم يُنفذ لأن العلماء وعامة الناس كانوا يخشون من أن يقوم السلطان بتسليم الشيخ الى الروس فينتـقموا لقتلاهم في ايران، عندها التجأ السلطان الى الإمام الكرباسي وتمسك بأذياله لحل المشكلة، فأشار الإمام الكرباسي على الشيخ مسيح المجتهد لتهدئة الوضع والقضاء على الفتنه أن يرحل لفترة الى العتبات المقدسة بالعراق.

يذكر صاحب كتاب روضة الصفا بهذا الخصوص: «حيث أن في تلك الفترة كان صاحب المقام الرفيع الإمام محمد ابراهيم الكرباسي الخراساني الساكن في مدينة إصفهان قد جاء الى طهران، فاستـشار الخاقان (السلطان) مجتهد الزمان في الأمر، الشيخ المجلل، آخذا مصلحة الدين والدولة بنظر الاعتبار، فرأى من الأفضل مغادرة الشيخ مسيح الى العتبات المقدسة». وكانت للمرحوم الشيخ مسيح رغبة شديدة لمثل هذه السفرة، لذا أخذ طريق النجف، مستغلا ظلام الليل فغيّر زيّـه، وبذلك استطاع أن يغادر طهران بسلام. وبعد عشرين سنة توفي الشيخ مسيح المجتهد سنة 1263هـ، في النجف الأشرف ودفن فيها(10).


4 ـ الإمام والشيخ محمد الأخباري

من بين زملاء المرحلة الدراسية للإمام الكرباسي هو المرحوم الشيخ محمد بن عبد الفتاح النيشابوري المعروف بالميرزا محمد الأخباري أو المحدث النيشابوري. كان الأخباري هذا محدثاً ماهراً وجامعاً للعلوم، ولكنه خسر منزلته ومقامه هذا عند العلماء والفقهاء وذلك لتوجيهه اللوم، وأحياناً النقد اللاذع لبعض كبار علماء الإمامية، في مؤلفاته وآثاره.

ينقل التنكابني أن الشيخ الأخباري في زيارته لإصفهان، حضر مجلساً ضم الإمام الكرباسي والسيد حجة الاسلام الشفتي، فقام بتوجيه اللوم والعتاب الى الإمام الكرباسي قائلاً: نحن زملاء ورفاق أيام الدراسة، لذا لي عليك حق الصداقة، لماذا لم تأت لزيارتي؟ فسكت الإمام ولم يجب، لكن السيد حجة الإسلام أجابه قائلا: إن الشيخ الكرباسي أحد تلامذة من قال لطلابه: من عاشـر أو جالس الأخباري فهو عاق بالنسبة لي، وعلى هذا الأساس لم يأت الشيخ لزيارتك، فقال الأخباري للسيد الشفـتي: طرحت الآن مسألة مهمة وهي: لو تعارض العقوق مع الحقوق أيهما يا ترى يتـقدم على الآخر؟ فأجاب السيد الشفتي: العقوق. وذكر حديثـاً يؤيد ما ادعاه، فاستـشكل الأخباري على ذلك الحديث وانتـقد بعض ألفاظـه العربية، وأورد حديثاً آخر يـؤيد مسـألة الحقوق مرجّحاً لها على العقـوق(11) واعتـمد في ذلك على ما ورد في كـتاب الكافي(12).


5 ـ الإمام الكرباسي وشريف العلماء

المرحوم المولى الشيخ محمد شريف الحائري المازندراني والمعروف بشريف العلماء، كان من العلماء الأصوليين والمحققين المتكلمين والأساتـذة البارزين في القرن الثالث عشر الهجري في مدينة كربلاء المقدسة، فكان يضم مجلس درسه أكثر من ألف طالب، معظمهم من العلماء والفضلاء، وكثير من تلامذته تتلمذوا على الإمام الكرباسي أيضا.

يقول صاحب كتاب معارف الرجال في كتابه، حينما زار شريف العلماء مدينة إصفهان استقبله جمع غفير من الأهالي استقبالا حاراً، خلال الفترة التي كان فيها الإمام الكرباسي يتمتع بالزعامة الدينية، وكانت له مكانة عظيمة عند أهالي إصفهان. سأل بعض الأهالي شريف العلمـاء هل يجوز الربا بين الزوج وزوجته؟ فأفتى الشيخ بحرمة ذلك، وسئل الإمام الكرباسي فقال بجوازه. وبسبب ذلك لما أراد شريف العلماء مغادرة مدينـة إصفهان لم يودعه أحد من الأهالي. وهنا يعلق صاحب كتاب معارف الرجال بعد نقل الخبر بقوله: لو سلمنا جدلا بأن الفتـوى التي نقلت عن شريف العلماء غير صحيحة، فالخطأ صادر من صاحب فتوى غير معصوم، وعدم توديع أحد له عند مغادرته المدينة لم يقلل من شأنـه أو مقامه، لأن الناس عادة ينعقـون مع كل ناعق(13).


6 ـ الإمام الكرباسي ونفي السيد رضي لاريجاني

كان السيد رضا اللاريجاني المازندراني من الحكماء العارفين والمتعمقين في القرن الثالث عشر الهجري ومن تلامذة الشيخ الآخوند النوري المتفوقين، ومن المدرسين البارزين في الحكمة والعرفان في مدينة إصفهان ومدرسة خان مروي بطهران. وينقل المرحوم التنكابني أنه نقل الى الإمام الكرباسي بأن السيد رضي قال بأن العلماء لا دين لهم. فبعث الإمام الكرباسي لاحضاره، وقال له: سمعت من العدول بأنك قلت أن العلماء لا دين لهم، وأنا أحدهم، وعلى هذا الأساس دينك غير ديني وديني غير دينك، ولزاماً عليّ أن أقتـل من كان دينه غير ديني ـ للارتداد ـ. فأجابه السيد بالبداهة: تنتابني أحيانا فترات من الجنون، والظاهر أني نطقت بذلك في تلك الحالة الجنونية، وأن الطبيب الفلاني ـ الذي كان من المقربين للسيد ـ الخبـير في الأعصاب، على علم بمرضي، والذي اتـفقت معه ليعالجني خلال هـذه الأيام، فطلب الإمام الكرباسي الطبيب مستـفسراً منه عن حالة السيد، فأيد حالته المرضية، فتراجع عندها الإمام الكرباسي عن قتله، لكنه نفاه وأبعده عن المدينة. وبعد إقامته لمدة قاربت السنة في مدينة نجف آباد، طلب السيد حجة الاسلام من الإمام الكرباسي ليسمح له بالعودة الى مدينة إصفهان(14).


7 ـ الإمام الكرباسي وصياً للشيخ الهزارجريبي

من بين العلماء المعاصرين للإمام الكرباسي هو المرحوم الشيخ محمد علي النجفي المازندراني والمعروف بفقيه مازندران والمتوفى عام 1245هـ. وهو فقيه جامع وحكيم بارع وأستاذ لامع، وقد أثنى عليه صاحب الروضات بعبارات بليغة وجميلة، وضح فيها درجته العلمية وكمالاته المعنوية(15).

بعد أن نال الشيخ محمد علي من مناهل الأساتذة العظام أمثال الشيخ القمي والشيخ جعفر الكبير النجفي، شدّ الرحال الى دار العلم في إصفهان ومدّ بساط البحث والتدريس فيها. كان والده المرحوم الشيخ محمد باقر الهزارجريبي أيضا من العلماء والحكماء والمتكلمين البارزين في القرن الثاني عشر الهجري، وقد التقاه الإمام الكرباسي. ينقل صاحب كتاب قصص العلماء، أن الإمام الكرباسي قد ذكر في الجزء الثاني من كتابه الإشارات بأن المرحوم الشيخ باقر الهزارجريبي من مشايخ الاجازات، ويقول إني التقيت به في فترة كانت الشيخوخة قد استحوذت عليه، ولم يكن بمقدور أحد أن ينال منه علماً نافعاً(16). وفي الكتاب نفسه يذكر سبب عدم شهرة الفقيه المازندراني بـقوله: «إن الشيخ محمد علي كان دقيقا في المسائل الفقهية وكانت له اليد الطولى في وضع بناء الفروع الفقهية وقدرته على الاستنباط قوية لا شبهة فيها إلا أن الحظ لم يحالفه. وفي الفترة التي كان فيها الشيخ جعفر الكبير النجفي في إصفهان، زاره كل من المرحوم الشيخ محمد علي والإمام الكرباسي في داره، وفي تلك الأثناء كان عنده المرحوم الحاج السيد محمد باقر الشفتي، فوجه الشيخ جعفر عتابه الى السيد محمد باقر قائلا له: إن الشيخ محمد علي رجل فاضل وفقيه، فلماذا لم تراعوا منزلته ومقامه لينال الشهرة التي يستحقها؟ أنت والشيخ الكرباسي، فكلاكما مقصران في حق هذا الرجل، فأذعن الاثنان واعترفا بالتقصير، وطلبا المعذرة من الشيخ الجليل(17).

وقد عيّن المرحوم الشيخ محمد علي المازندراني قبل أن تحضره المنية، الإمام الكرباسي وصياً وقيّماً على أموره ورعاية أبنائه. وقد ورد النص التالي في روضات الجنات(18): «وكان وصيه في المعاملة على نفسه وماله والقائم بعده بكفالة أهله وعياله مولانا الحاج محمد ابراهيم الكرباسي المجتهد المشـهور صاحب الإشارات أعلى منهما الدرجات وأسكنهما روضات الجنات»(19).


8 ـ الإمام الكرباسي يرتجل الشعر أمام السلطان

يقال عندما زار السلطان فتح علي القاجاري الإمام الكرباسي في منزله، أُحضر له بعض الطعام ووضع أمامه، وفجأة أسقط السنونو فضلة وسط طعامه. وفي الحال نظم السلطان شطراً من الشعر بالمناسبة قائلاً ما ترجمته بالعربية نظماً من البحر المتبسط المطوي:

فضلة من سنونو قد زهت محفلنا

فأجابه الإمام في الحال ارتجالاً مكملا البيت بشطر آخر ما ترجمته نظماً:

إنـها مَـغـْـنَـمٌ حـازت بـه دولـتـنا


9 ـ اختلاف الإمام الكرباسي مع إمام جمعة إصفهان

اختلف الإمام الكرباسي مع إمام الجمعة حول اختفاء وثيقة شراء مُلك ما، فجاءه الحكيم البيدآبادي بعد موته في المنام ودلّه على مكان الوثيقة فحُلّت المشكلة وانتهى الخلاف الذي حصل بينهما، وتروى القصة على الوجه التالي: «نقل المحدث النوري عن صديقه الحميم الشيخ علي رضا الإصفهاني(20) عن خاله العلامة الحاج محمد ابراهيم الكرباسي، أنه كان بين الحاج وإمـام جمعة إصفهان الحاج الميرزا محمد حسن الخاتون آبادي(21) نزاع حول حمام كان تحت تصرف الشيخ الكرباسي، كان قد ورثه عن أبيه، وكان إمام الجمعة يدعي أن الحمام وقف ولا يجوز التصرف به، ويجب على الشيخ الكرباسي التخلي عنه، ولكن الشيخ الكرباسي كان يرفض ذلك الادعاء ولم يقبله، فتطور النزاع وتوترت العلاقة بينهما، وطالب إمام الجمعة بوثيقة من الشيخ تثبت ملكيته للحمام، لكن الشيخ كان قد ضيع الوثيقة بين كتبه ورسائله، وكلما حاول جاهدا العثور عليها فلم يفلح، حتى كان يوم الجمعة وقبيل الظهر، أخذ الشيخ يردد الدعاء المشهور للعثور على المفقودات وهو: «يا راد الشمس لعلي بن أبي طالب أردد عليّ ضالّتي» وردد هذه العبارة 116 مرة وأخذته غفوة قبل الظهر، وفي عالم الرؤيا رأى أستاذه ومربـيه الحكيم البيدآبادي الذي كان وصياً لوالده بعد موته وقيّـماً عليه في صغره، فسأله عن سند ملكية الحمام، فأجابه الحكيم البيدآبادي بـأن السند موجود في داري في غرفة من الطابق الأعلى ومحفوظ مع أوراق ورسائل تراكم عليها غبار كثيف. استيقظ الشيخ الكرباسي مندهشاً من المنام وأسرع رغم حرارة الظهيرة الى دار الحكيم ـ الذي انتقلت ملكيته الى السيد حجة الاسلام الشفتي قبل ثلاثة شهور ـ فوجد الوثيقة في نفس المكان الذي دلّه عليه الحكيم البيدآبادي في المنام، وقد شهد على الوثيقة كل من الحكيم البيدآبادي وجدّ إمام الجمعة بخطيهما وختميهما. وهكذا فُضّ النزاع، وعادت المياه الى مجاريها الطبيعية. ومن الجدير بالذكر أن المحدث النوري وبعد أن روى القصة المذكورة آنفاً، قال بأن المرحوم الشيخ أبو القاسم(22) نجل المرحوم الشيخ مهدي نجل الشيخ الكرباسي روى لي القصة بنفسه(23).


10 ـ الإمام وأسرة آل المدرس

من بين العوائل التي يفتخر الإمام الكرباسي معايشتهم ومجالستهم هم السلالة الشريفة للسادات الحسينية في إصفهان، فلم تجد أسرة من بين أسر السادات الحسينية تضاهي من حيث الحسب والنسب والمقام العلمي والمنزلة الرفيعة هذه الأسرة الكريمة في القرن الثالث عشر الهجري. وقد نبغ من بين هذه الأسرة والذي أصبح علماً من أعلامها هو العلامة السيد حسن بن علي الحسيني والذي اشتهر بالمدرس، واكتسب عدد كبير من العلماء الذين ينتمون لهذه الأسرة شهرته(24).

لقد واكب الإمام الكرباسي مسيرة حياة خمسة أجيال من هذه السلسلة منذ طفولته وحتى شيخوخته. ففي طفولته أدرك محضر السيد أبو صالح بن عبد الرزاق، وهو من السادات الحسينية المحترمين جداً، كما أن والد الإمام الكرباسي الشيخ محمد حسن أدرك المرجع الكبير المولى محمد باقر اللنباني(25) حسب ما ذكر المرحوم الإمام الكرباسي ذلك في حاشية شجرة نسب السادات الحسينية، وقد وقّع الإمام الكرباسي شجرة النسب هذه وصدّقها بنفسه بالنص التالي:

«بسم الله الرحمن الرحيم: إن شجرة نسب السيد السند المعظم له صحيحة وبالشكل الذي دونت ولا خلاف فيها، حيث كنت بنفسي في خدمة آباء وأجداد المرحوم مير أبو صالح وكذلك أدركت مع والدي حياة المرحوم محمد باقر اللنباني أيضاً، وكان المرحوم اللنباني يقول أن مير صالح من السادات ذوي الشأن الكبير ومن أولاد المرحوم مير شمس الدين. وذكر أيضاً أن لهم شجـرة نسب كاملة ومعتبرة ومحفوظة عند أقارب مير صالح... متوسلاً الى الباري عز وجل أن يحشر هذا الذي هو أقل العباد مع الأجداد الطاهريـن المعصومين لهذا السيد الجليل، وذلك في سنة 1216هـ»(26).

كان المرحوم الأعظم السيد حسن المدرس من الجيل الخامس لهذه السلسلة، وهو أحد تلامذة الإمام الكرباسي، وله مع أستاذه حكاية لطيفة ذات عبرة، تدور حول جلوس السيد المدرس على كرسي التدريس في زمان الإمام الكرباسي، وقد أوردتها بالتفصيل في سيرة المدرسين الكبار(27).


11 ـ حاكم إصفهان ودار الأمان للإمام الكرباسي

يقال أن الإمام الكرباسي خصص بيته وبعض بيوت تلامذته التي اعتبرها كبيته، فأكسبها صفة دور الأمان، ولا يحق لأحد أن ينتهك حرمتها، فأصبحت مأوى لكل مظلوم، مما دفع بحاكم إصفهان إلى الاستفسار من الإمام الكرباسي كي يحدد هذه الدور، من أين تبدأ والى أين تنتهي، والى متى يستمر هذا الأمان، لأنه والعاملين معه وقفوا مكتوفي الأيدي لا يعرفون كيف يتصرفون مع هذه الدور. فأجابه الإمام الكرباسي قائلاً: الأمان ليس أماني أنا وإنما الأمان لإمام الزمان(ع). وأما عن المكان من أين والى أين، فمـن المشرق الى المغرب، وسؤالك عن الزمان فأقول الى يوم القيامة، وما دام ظلمك مستمر، فأماننا سيستمر(28).


12 ـ استسقاء الإمام الكرباسي واستجابة دعائه

ذكر المولى الحاج الشيخ إسماعيل السبزواري، وهو عالم فاضـل وواعظ بارز، في كتابه جامع النورين، المشهور بانسان، يقول: أتذكّر جيداً أن في زمان المرحوم حجة الاسلام الشيخ الكرباسي أعلى الله مقامه ورفع درجته، وفي إحدى السنوات انقطع هطول المطر. جاء الخاجه معتمد الدولة، أيام حكم منوچهر خان، الى المرحوم الشيخ الكرباسي وقال له: إن الناس يرجونك بالتفضل عليهم باقامة صلاة الاستسقاء(29) فاعتذر الشيخ عن ذلك بسبب شيخوخته وعجزه وعدم قدرته في الذهاب الى مكان الصلاة، فقال له معتمد الدولة سوف أرسل لك كرسياً ليحملوكم عليه، فقال الحاج هل تتصور أن الدعاء يُستجاب وأنا محمول على كرسي مُغتَصَب؟ فانبرى نجله الشيخ محمد مهدي قائلا: سنصنع لك كرسياً من الخشب الموجود في دارنا، فأجاب الحاج إذا كان كذلك فلا بأس، فما كان منهم إلا أن أحضروا نجاراً فعمل له كرسياً، ثم صاح المنادي، على أهل المدينة أن يصوموا جميعاً يوم السبت لأن الشيخ سوف يخرج لصلاة الاستسقاء يوم الاثنين، فاجتمع الناس في اليوم المحدد، وجيء بالشيخ الكرباسي وهو على كرسيه الى منطقة تخت فولاد، وقد اصطف أرامنة منطقة جُلفا على قارعة الطريق وبأيديهم كـتابهم المقدس الإنجيل، بينما اصطف اليهود على الجانب الآخر وبأيديهم كتابهم المقدس التوراة. أدار المرحوم الحاج الكرباسي بوجهه الى الخلف، فشاهد النصارى وقد وقفوا على جهة، ووقف اليهود في الجهة الأخرى، فرفع رأسه الى السماء وقال: «ربي إن ابراهيم ابيضت لحيته في الإسلام، فلا تخجلني أمام اليهود والنصارى، ولا تقطع رجائي» وخلع عمامته من على رأسه، وفجأة تكاثرت السحب في السماء وقد هطل المطر بغزارة قبيل وصولهم الى بيوتهم(30).


13 ـ تصحيح دعاء الفرج للكرباسي عبر الإمام الحجة (عج)

يروي العالم الفاضل الشيخ محمود العراقي في كتابه دار السلام عن المرحوم الشيخ قاسم الرشتي الطهراني قوله، أنه حدث نزاع بين الإمام الكرباسي والمولى السيد محمد مهدي حول مسجد حكيم وذلك في زمن السلطان فتح علي القاجاري، فقد توجه الشيخ قاسم الى إصفهان، وبتوجيه من السلطان، أن يحل المعضلة ويصلح بين المتخاصمين، وقد اعتاد الشيخ قاسم أن يحل ضيفاً على المرحوم الإمام الكرباسي ما دام مقيماً في مدينة إصفهان، وفي إحدى أيام إقامته بإصفهان، ذهب الشيخ قاسم لزيارة المقبرة المقدسة بتخت فولاد ـ وهنا نترك الحديث للمرحوم الشـيخ قاسم عما جرى له في تلك المقبرة ـ: في يوم من أيام الأسبوع ـ لم يكن يوم الخميس ـ خرجت من المدينة متـنزهاً فتوجهت الى مقبرة تخت فولاد، وهي أرض مباركة، ولأني كنت غريباً في تلك الديار، ولا علم لي بأن العادة المتبعة في هذه المدينة بأن الأهالي يزورون موتاهم كل ليلة جمعة وتزدحم المنطقة بالناس، ويتوفر كل شيء، أما في بقية الأيام فالمنطقة خالية من كل شيء إلا من بعض المارة والزراع القلائل جداً، وفي هذه الأثناء وأنا أسير في الطريق شعرت برغبة مني لتدخين الغليان، وقد سبق وأن نبهني الخادم الذي صحبته معي بإخباره عن رغبتي لتدخين الغليان حتى يصطحبه معه، حيث لا يمكن تهيأته في مثل هذا الوقت الذي لا أحد يقصد هذه المقبرة، لكنني غفلت عن ذلك وقلت في نفسي أن لا أفرط بزيارة قبور العظماء الراقدين هنا وأصرف النظر عنهم لأجل الغليان، فتوجهت الى مقبرة المرحوم المولى محمد باقر الداماد أعلى الله مقامه، فوقفت على قبره وبدأت بقراءة سورة الفاتحة، وفي هذه الأثناء لاح لي في زاوية المقبرة شخصاً جالساً، ورغم أنه لم يكن يحمل ما يحمله الدراويش من أدوات خاصة بهم، ولم يكن بيده شيئٌ من تلك ولا يشبه هندامه ما يرتديه الدراويش، إلا أنه كان أشبه الناس بهم. التفت إليّ وقال: لماذا يا ملا قاسم حينما دخلت هنا لم تقم بتـأدية سنّة صاحب الرسالة أرواحنا فداه وتسلّم، فخجلت منه واعتذرت إليه وادعيت بأني كنت بعيداً وأردت أن أتقرب منك حتى أسلّم عليك. قال لي: كلا. أنتم الملالي غير مؤدبين. وفي الواقع أبهرتني شخصيته وجذبتني هيبته، فتقدمت إليه وسلّمت عليه، فردّ عليّ، ثم ذكر اسم والدي ووالدتي فلان وفلانة، وأردف قائلاً: كان والداك لم يُرزقا ولداً ذكراً، فنذر أبوك إن أنعم الله عليه ابناً سيجعله من أهل العلم الحديث، ولقد أنعم الله عليه بك، وهو بدوره وفّى بنذره أيضاً. قلت: نعم إني سمعت بهذه الحكاية، ثم قال لي: لازلت راغباً في تدخين الغليان؟ أَخرج من هذا الكيـس الغليان وجهزها، فبمجرد أن خطر ببالي أن أنادي الخادم الذي بصحبتي لتجهيز الغليان. قال: كلا، قم أنت بنفسك بهذه المهمة، قلت له: حاضر، فأخرجت الغليان من الكيس فوجدتها مجهزة بالماء، وقمت بتهيأة بقية المستـلزمات، من فحم وتبغ ونار، وتمتعنا بها، مرة هو ومرة أنا، حتى قال: إرم النار وضع الغليان في الكيس، فامتثلت أمره، قال: نزلت هذا المكان قبل أيام ولم يعجـبني أهل هذه المدينة، فكرهت دخولها، والآن عزمت الذهاب الى مازندران لزيارة صديق لي هناك. قال لي: إن في هذه المقبرة عدداً من الأنبياء دفنوا فيها ولا يعلم أحد بذلك، هلمّ معي لزيارتهم، ونهض وأخذ معه الكيس بيده وسار، فلما وصلنا الى ذلك المكان، قال: هنا قبور أولئك الأنبياء، وتلا زيارة لم أجد عباراتها في كتب الزيارات، لكنني زرتهم كما زار. ثم ابتعدنا عن تلـك القبور، فقال لي: أنا ذاهب الى مازندران الآن، اطلب حاجة منّي للذكرى، فطلبت منه زاد المسافرين، فقال: لا أُعلّمك، فكررت الطلب، فقال: الرزق مقدّر، ومادمت حيّـاً فالرزق يصلك. قلت ماذا سيحدث إذا لم يصلني بسبب عدم الاستـقرار، قال: متاع الدنيا لا يُعتنى به الى هذه الدرجة. قـلت: هذا الطلب ليس لحبي للدنيا، قال: فلما تطلب شيئاً من متطلبات الدنيا، ثم كررت طلبي ثانية فقال: لو رأيتني في مسجد السهلة سوف أرشدك وأعلّمك. قلت إذن علّمني دعاءً، قال: أعلمك دعاءين، دعاء خاص بك والآخر سوف يكون عاماً لكل مؤمن يقع في بلـية، لو قرأه تُفرج كربته، فقرأ الدعاءين. قلت أنا آسف، فليس لديّ قلم ولا محبرة، وليس باستطاعتي حفظ الأدعية. قال: في الكيس قلم ومحبرة وقرطاس خذها واكتب، فمددت يدي في الكيس فلم أجد الغليان ولا أدواته، ووجدت فقط القلم والمحبرة وورقة تكفي لكتابة الأدعية. تأملت برهة واندهشت، فقال لي بخشونة، أسرع ولا تؤخرني عن الرحيل، أخفضت رأسي وأنا مضطرب، وهيأت نفسي للكتابة، فأملى عليّ الدعاء الخاص بي فكتبته، وحينما وصل الى الدعاء الثاني قرأ: «يا محمد يا علي يا فاطمة ياصاحب الزمان أدركني ولا تهلكني» توقفت برهة، فانتبه إليّ قائلاً: هل تظن بأن هذه النّص غير صحيح؟ فقلت نعم، إن الخطاب موجّه الى أربعة أشخاص، فيجب استخدام ضمير الجمع في الفعلين. قال: أخطـأت لأن الأخير هو اليوم صاحب الأمر والأمور موكولة إليه، فمنه تطلب شفاعة محمد وعلي وفاطمة، ولكني من الله وحده أطلب المدد. أدركت أنه مصيب، وأن الفكرة صحيحة وكتبت، ولمجرد أن انتهيت من الكتابة، رفعت رأسي فلم أجده، سألت خادمي عنه، فأجابني بأنه لم يشاهد أحداً.

وفي الواقع لم أصادف مثل هذه الحالة في حياتي. رجعت الى دار الشيخ الكرباسي في المدينة وإذا هو في مكتبته، فقال لي هل أنت مريض ومحموم؟ قلت لا، ولكن وقعت لي حادثة غريبة، فجلست وسردت له الحكاية، فقال الشيخ: هذا الدعاء عـلّمني به الحكيم البيدآبادي، وأنا كتبت هذا الدعاء خلف كتاب الدعاء ذلك، فنهض وجاء بالكتاب المذكور، فوجدا العبارة «أدركوني ولا تهلكوني». فصحح الشيخ الكرباسي النصّ واستخدم ضمير الإفراد في الفعلين «أدركني ولا تهلكني» واحتـفظت بهذا الحدث لنفسي، فلم أخبر به أحدا.

وبعد أن يروي مؤلف كتاب دار السلام هذه الحكاية يقول: الظاهر أن ذلك الشخص الجليل كان صاحب الأمر نفسه، لا بديل ولا وليّ كما يظنه البعض، والدليل على ذلك قوله الشريف: «لو رأيتني في مسجد السهلة سوف أعلّمك» لأن شخصه الشريف غالباً ما يُرى في ذلك المسجد، ومن يروم أن يصل لخدمته يجب أن يقضي أربعين ليلة أربعاء في ذلك المسجد، حينئد إما يراه بعينه أو يحس بوجوده أو يعلم أنه كان الإمام بعد مفارقته له، حيث حدث ذلك مراراً للمؤمنين الأخيار(31).

ومن الجدير بالذكر أن حوادث وحكايات في مناسبات مختـلفة حصلت بين الإمام الكرباسي وبعض أساتذته، منهم الشيخ جعفر الكبير النجفي والسيد علي صاحب الرياض. وقد ذكـرتها في الفصل الثاني من المقصد الأول من الباب الرابع من هذا الكتاب، وباستطاعة القراء الكرام مراجعته.


(1) راجع بيان المفاخر: 1، فصل: 12، بزرگ مدرس دار العلم إصفهان، مجلة حوزة إصفهان العدد الأول، بقلم الكاتب.

(2) راجع بيان المفاخر: 1/12 ـ بزرگ مدرس دار العلم إصفهان ـ، مجلة حوزة إصفهان: العدد الأول، بقلم الكاتب.

(3) مكارم الآثار: 5/1646، يادداشت هاي محقق روضاتي.

(4) وكأنه كان خارج إصفهان وقد تهيأ السيد الشفتي لاستقباله في موكب مهيب.

(5) مكارم الآثار: 5/1646، يادداشتهاي محقق روضاتي.

(6) بيان المفاخر: 1/216.

(7) قصص العلماء: 119.

(8) بيان المفاخر: 2/148 ـ 149.

(9) قصص العلماء: 35.

(10) روضة الصفا: 9/712، لؤلؤ الصدف في تاريخ النجف: 113 ـ 115، ميرزا مسيح مجتهد وفتواي شرف: 151.

(11) ولا يخفى أن الشيخ محمد الأخباري أخذ بالمرجحات الأصولية في ترجيح هذه الرواية على تلك، وبذلك خرج عن مبناه الأخباري والتجأ الى المبنى الأصولي ـ نجل المؤلف.

(12) قصص العلماء: 178، تذكرة العلماء: 105، طرائق الحقائق: 3/115.

(13) معارف الرجال: 2/298، وبغض النظر عن سوء تصرف الناس، فان ذلك يدل على مدى ثـقتهم بالإمام الكرباسي وتعمقها.

(14) قصص العلماء: 118 ـ 119، وكان هذا التصرف بمثابة تأديـب له. ويذكر أن الإمام الكرباسي كان من الأعلام مبسوطي اليد.

(15) روضات الجنات: 7/153

(16) قصص العلماء: 134.

(17) قصص العلماء: 134.

(18) روضات الجنات: 7/159 ـ 160.

(19) روضات الجنات: 7/157.

(20) للاطلاع على سيرة الشيخ علي رضا الإصفهاني، راجع الفصل الأول من المقصد الأول من الباب الرابع من هذا الكتاب.

(21) محمد حسن: هو نجل محمد حسين، وحفيد المولى عبد الباقي الخاتون آبادي، وكان من رؤساء وعلماء إصفهان، وملجأ ومأوى العامة، ويقيم صلاة الجماعة في مسجد الشاه. توفي المرحوم المولى محمد حسن في اليوم الثاني من محرم سـنة 1248هـ، ودفن في بقعة «سر قبر آغا» ـ راجع دانشمندان وبزرگان إصفهان: 261.

(22) للاطلاع على سيرة المولى الشيخ أبو القاسم ووالده الحاج محمد مهدي، يراجع الفصل الأول من المقصد الثاني، من الباب الثالث من هذا الكتاب.

(23) دار السلام: 1/229 ـ 230.

(24) بزرگ مدرس دار العلم إصفهان: 64.

(25) إرشاد المسلمين: 29.

(26) إرشاد المسلمين: 29.

(27) بزرگ مدرس دار العلم إصفهان: 71 ـ 73.

(28) حماسه كوير: 122.

(29) سبق وأن ذكرت هذه الواقعة، إلا أن الكاتب أوردها هنا برواية أخرى مختلفة.

(30) إنسان: 233 ـ 234.

(31) دار السلام: 317 ـ 319.

 
 
JoomlArt.ir JoomlArt.ir JoomlArt.ir

أنت هنا

Home الإمام الكرباسي وأعلام عصره

كتب من المكتبة

محمد صادق بن محمد بن أبي تراب (علي) الكرباسي

شريعة الإجتماع

المجموعة: سلسلة الشرايع

محمد صادق بن محمد بن أبي تراب (علي) الكرباسي

نشيد الإستنهاض

المجموعة: الأدب والشعر

محمد صادق بن محمد بن أبي تراب (علي) الكرباسي

مواقيت الصلاة في المملكة ال...

المجموعة: متنوعة